ابن قيم الجوزية
100
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
مسومين ) ( آل عمران : 125 ) ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( واعلم أن النصر مع الصبر ) . العاشر : أنه سبحانه جعل الصبر والتقوى جنة عظيمة من كيد العدو ومكره فما استجن العبد من ذلك جنة أعظم منهما قال تعالى : ( وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً ) ( آل عمران : 120 ) . الحادي عشر : أنه سبحانه أخبر أن ملائكته تسلم عليهم في الجنة بصبرهم كما قال : ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ) ( الرعد : 23 - 24 ) . الثاني عشر : أنه سبحانه أباح لهم أن يعاقبوا على ما عوقبوا به ثم أقسم قسماً مؤكداً غاية التأكيد أن صبرهم خير لهم فقال : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) ( النحل : 126 ) فتأمل هذا التأكيد بالقسم المدلول عليه بالواو ثم باللام بعده ثم باللام التي في الجواب . الثالث عشر : أنه سبحانه رتب المغفرة والأجر الكبير على الصبر والعمل الصالح فقال : ( إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير ) ( هود : 11 ) وهؤلاء ثنية الله من نوع الإنسان المذموم الموصوف باليأس والكفر عند المصيبة والفرح والفخر عند النعمة ولا خلاص من هذا الذم إلا بالصبر والعمل الصالح كما لا تنال المغفرة والأجر الكبير إلا بهما . الرابع عشر : أنه سبحانه جعل الصبر على المصائب من عزم الأمور أي مما يعزم من الأمور التي إنما يعزم على أجلها وأشرفها فقال : ( ولمن صبر وغفر إن